سيد جميلي
102
غزوات النبي ( ص )
بن دارم بن عمرو بن واثلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم بن أقصى بن أبي حارثة ، وهو سائق بدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . ثم سعى الفراء بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين الكفار من القرشيين ، حتى أتاه سهيل بن عمرو ، فقاضاه على أن ينصرف عامه ذلك ، فإذا كان من قابل أتاه معتمرا ، ثم دخل مكة وأصحابه بلا سلاح ، حاشا السيوف في القرب فقط . فيقيم بها ثلاثا لا مزيد عليها ، على أن يتم بينهما الصلح الموصول لمدة عشرة أعوام يخالط الناس بعضهم بعضا ويداخلون بعضهم البعض آمنين ، ولكن هذا مشروط بأن من يأتي المسلمين من الكفار مسلما يرد إلى الكفار ، أما الذي يرتد من المسلمين إلى الكفار فلا يرد ، وكان هذا أمرا شاقا صعبا على المسلمين قبوله ، وكان أمر اللّه مفعولا . لقد كان صلح الحديبية أمرا لا مندوحة عنه ، ولا مصرف ولا تحويل عن طريقه ليعيد المسلمون حساباتهم ، ويرتبوا أوراقهم ، وليعمدوا إلى تنسيق صفوفهم وأمورهم حتى يأتيهم أمر اللّه . وقد جرى الصلح بين المسلمين ، وأهل مكة على وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين ، وأن يأمن الناس بعضهم من بعض ، وأن يرجع عنهم عامه ذلك ، حتى إذا كان العام القادم المقبل قدمها ، وخلّوا بينه وبين مكة ، فأقام بها ثلاثا ، وأن لا يدخلها إلا بسلاح الراكب ، والسيوف في القرب ، وأن من آتانا من أصحابك لا نرده عليك ، ومن أتاك من أصحابنا رددته علينا ، وأن بيننا وبينك عيبة مكفوفة « 2 » . وأنه لا إسلال ولا إغلال « 3 » ، فقالوا : يا رسول اللّه ، نعطيهم « 4 » هذا ؟ فقال عليه الصلاة
--> ( 1 ) - وقيل : بل نزل به البراء بن عازب . البدن : الناقة . ( 2 ) - العيبة : التي يودعها المرء حر متاعه ، ومصون ثيابه ، والمقصود بالعيبة المكفوفة : الصدور السليمة ، والنيات الصادقة في الالتزام بالإتفاقية كعهد وميثاق . ( 3 ) - لا إسلال ولا إغلال : الإسلال السرقة ، والإغلال من الغلول أي الخيانة . ( 4 ) - كره سهيل بن عمرو أن يكتب صدر الصحيفة « محمد رسول الله » وأبى علي بن أبي طالب كاتب الصحيفة أن يمحو « رسول الله صلى الله عليه وسلم » بيده ، فمحا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصفة بيده وأمره أن يكتب « محمد بن عبد الله » .